صديق الحسيني القنوجي البخاري

130

أبجد العلوم

وقال في آخر الطبقة الخامسة من كتابه الطبقات وكان الإسلام وأهله في عز تام ، وعلم غزير ، وأعلام الجهاد منشورة ، والسنن مشهورة ، والبدع مكبوبة ، والقوالون بالحق كثيرون ، والعباد متوافرون ، والناس في رغدة من العيش بالأمن ، وكثرة الجيوش المحمدية من أقصى المغرب وجزيرة الأندلس وإلى قريب مملكة الخطا وبعض الهند والحبشة . وخلفاء هذا الزمان أبو جعفر وأين مثل أبي جعفر علم ظلم فيه ، ثم ابنه المهدي ، ثم ولده الرشيد هارون . وكان في هذا الوقت من الصالحين مثل إبراهيم بن أدهم ، وداود الطائي ، وسفيان الثوري . ومن النحاة مثل عيسى بن عمرو الخليل بن أحمد وحماد بن سلمة . ومن القراء حمزة بن حبيب وابن العلاء ونافع . ومن الشعراء مروان بن أبي حفصة وبشار بن برد . ومن الفقهاء كأبي حنيفة ، ومالك ، والأوزاعي . قال : وعن يحيى التميمي . قال : سمعت أبا يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة عند وفاته يقول : كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب ، والسنّة . وفي لفظ إلا ما وافق القرآن وأجمع عليه المسلمون انتهى . قلت : وهكذا كان حال السلف ، فقد روينا عن ابن خزيمة أنه قال ليس لأحد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قول إذا صح الخبر ، وكان الحافظ ابن المنذر مجتهدا لا يقلد أحدا . وكان ابن عبد البر صاحب اتباع وسنّة . وكان ابن وهب الفهري حافظا مجتهدا لا يقلد أحدا ، وكذا بقي بن مخلد القرطبي المفسر المحدث كان لا يقلد أحد ، تعصبوا عليه لإنكاره مذهب أهل العصر ، فدفعهم عنه أمير الأندلس محمد بن عبد الرحمن المرواني واستنسخ كتبه وقال : لبقي انشر علمك . وروي عن بقي أنه قال : لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلا بخروج الدجال . وهكذا كان قاسم بن محمد بن سيار إماما مجتهدا لا يقلد أحدا ، وكان مذهبه النظر والحجة ، ولم يكن بالأندلس مثله في حسن النظر مات سنة 376 ه ، إلى غير هؤلاء ممن لا